الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

113

تفسير روح البيان

في عدم إذعانهم للقرآن الذي طريق تلقيه السمع أشد منه في عدم قبولهم لسائر الآيات المنوطة بالأبصار بالغ في نفى الأول حيث نفى عنهم الاستطاعة واكتفى في الثاني بنفي الابصار أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ باشتراء عبادة الآلهة بعبادة اللّه تعالى في البحرانه على حذف مضاف اى راحة أو سعادة أنفسهم والا فانفسهم باقية معذبة انتهى ولعل الإبقاء على حاله انسب لمرام المقام وان البقاء معذبا كلا بقاء إذا لمقصود من البقاء انتفاع به وَضَلَّ بطل وضاع عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الهية الآلهة وشفاعتها لا جَرَمَ فيه ثلاثة أوجه . الأول ان لا نافية لما سبق وجرم فعل بمعنى حق وان مع ما في حيزه فاعله . والمعنى لا ينفعهم ذلك الفعل اى حق أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ وهذا مذهب سيبويه . والثاني ان جرم بمعنى كسب وما بعده مفعوله وفاعله ما دل عليه الكلام اى كسب ذلك خسرانهم فالمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور خسرانهم . والثالث ان لا جرم بمعنى لا بد انهم في الآخرة هم الأخسرون وأياما كان فمعناه انهم أخسر من كل خاسر قال الكاشفي [ بي شك وشبهه ايشان دران سراى ايشان زيانكارتر از همه زيانكاران چه پرستش بتان را بپرستش خداى تعالى خريده‌اند ومتاع دنياي فانى را بر نعيم عقباى باقي اختيار كرده ودرين سودا غبن فاحش است ] مايهء اين را بدنيا دادن از دون همتيست * زانكى دنيا جملگى رنج است ودين آسايش است نعمت فانى ستانى دولت باقي دهى * اندرين سودا خرد داند كه غبن فاحش است - وروى - ابن أبي الدنيا عن الضحاك أنه قال اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل فقال يا رسول اللّه من ازهد الناس قال ( من لم ينس القبر والبلى وترك زينة الدنيا واثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من الموتى ) وفي الحديث ( بادروا بالأعمال فان بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ومن البائع دينه بالدنيا المدعى مع اللّه رتبة طلبا للرياسة واستجلاب حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة وهو ملعون على ألسنة الأولياء الذين هم شهداء اللّه في الأرض لأنه نزل نفسه منزلة السادة الكبراء فظلم واستحق اللعنة : وفي المثنوى تو ملاف از مشك كان بوى پياز * از دم تو ميكند مكشوف راز گلشكر خوردم همى گوئى وبوى * ميزند از سير كه ياوه مگوى ومن أوصاف المدعين انهم بادعائهم الشيخوخة يقطعون سبيل اللّه على طالبيه بالدعوة إلى أنفسهم ويمنعونهم ان يتمسكوا بذيل إرادة صاحب ولاية يهديهم إلى الحق وهم بالآخرة هم كافرون على الحقيقة لان من يؤمن بالآخرة ولقاء اللّه والحساب والجزاء على الأعمال لا يجرى مع اللّه بمثل هذه المعاملات ولهم عذاب الضلال عن سبيل اللّه بطلب الدنيا والقدوة فيها وعذاب إضلال أهل الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم وهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم وبحسبان انهم يحسنون صنعا فهم الأخسرون ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي * كين ره كه تو ميروى بتركستانست إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اى بكل ما يجب ان يؤمن به وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فيما بينهم وبين